محمد بن جرير الطبري
371
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ومنبه ابنا الحجاج ومن بنى جمح أمية بن خلف ، ومن كان معهم وغيرهم ممن لا يعد من قريش . فقال بعضهم لبعض : ان هذا الرجل قد كان امره ما قد كان وما قد رأيتم ، وانا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمن قد اتبعه من غيرنا ، فاجمعوا فيه رأيا ، قال : فتشاروا ثم قال قائل منهم : احبسوه في الحديد ، وأغلقوا عليه بابا ، ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين قبله : زهيرا ، والنابغة ومن مضى منهم ، من هذا الموت حتى يصيبه منه ما أصابهم . قال : فقال الشيخ النجدي : لا والله ، ما هذا لكم براي ، والله لو حبستموه - كما تقولون - لخرج امره من وراء الباب الذي اغلقتموه دونه إلى أصحابه ، فلاوشكوا ان يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ، ثم يكاثروكم حتى يغلبوكم على امركم هذا ، ما هذا لكم براي فانظروا في غيره . ثم تشاوروا ، فقال قائل منهم : نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلدنا ، فإذا خرج عنا فوالله ما نبالى اين ذهب ، ولا حيث وقع ، إذا غاب عنا وفرغنا منه فأصلحنا أمرنا ، وألفتنا كما كانت . قال الشيخ النجدي : والله ما هذا لكم براي ، ا لم تروا حسن حديثه ، وحلاوة منطقه ، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به ! والله لو فعلتم ذلك ما امنت ان يحل على حي من العرب ، فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يتابعوه عليه ، ثم يسير بهم إليكم حتى يطاكم بهم ، فيأخذ امركم من أيديكم ثم يفعل بكم ما أراد اديروا فيه رأيا غير هذا ! قال : فقال أبو جهل بن هشام : والله ان لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد ! قالوا : وما هو يا أبا الحكم ؟ قال : أرى ان تأخذوا من كل قبيله